العلامة الأميني

138

النبي الأعظم من كتاب الغدير

وممّن اقترفها من آمن باللّه ورسوله واليوم الآخر ؛ أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً « 1 » . أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ « 2 » . أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ « 3 » . بأيّ كتاب أم بأيّة سنّة ساغ للرجل سفك تلكم الدماء الزكيّة من الّذين آمنوا باللّه ورسوله واتّبعوا سبيل الحقّ وصدّقوا بالحسنى ، وأذّنوا وأقاموا وصلّوا وقد علت عقيرتهم : بأنّا مسلمون ، فما بال السلاح معكم ؟ ! لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 4 » . ما عذر الرجل في قتل مثل مالك الّذي عاشر النبيّ الأعظم ، وأحسن صحبته ، واستعمله صلّى اللّه عليه وآله على صدقات قومه ، وقد عدّ من أشراف الجاهليّة والإسلام ، ومن أرداف الملوك ؟ ! مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً « 5 » . وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها « 6 » . وماذا أحلّ للرجل شنّ الغارة على أهل أولئك المقتولين وذويهم الأبرياء وإيذائهم وسبيهم بغير ما اكتسبوا إثما ، أو اقترفوا سيّئة ، أو ظهر منهم فساد في الملأ الدينيّ ؟ ! وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً « 7 » . ما هذه القسوة والعنف والفظاظة والتزحزح عن طقوس الإسلام ، وتعذيب رؤوس أمّة مسلمة ، وجعلها إثفية للقدر وإحراقها بالنار ؟ ! فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ « 8 » . فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ « 9 » .

--> ( 1 ) - القيامة : 36 . ( 2 ) - البلد : 5 . ( 3 ) - العنكبوت : 4 . ( 4 ) - آل عمران : 188 . ( 5 ) - المائدة : 32 . ( 6 ) - النساء : 93 . ( 7 ) - الأحزاب : 58 . ( 8 ) - الزمر : 22 . ( 9 ) - الزخرف : 65 .